أكدت وزارة الأوقاف أن كرامة الإنسان حق أطّره ودعمه الشرع الشريف، موضحة أن صيانتها وحمايتها عبادة يُتقرب بها إلى الله، في حين يُعد إهدارها أو الانتقاص منها سوء خُلق ومجافاة للمنهج الإسلامي
وأشارت إلى أن الميزان الحقيقي الذي يرفع مكانة العبد عند رب العالمين ليس ماله ولا مظهره ولا نسبه، بل تقواه وعمله الصالح، مع ثبات أصل التكريم الإنساني الإلهي لكافة بني آدم.
جاء ذلك خلال الدليل الإرشادي الأسبوعي «زاد الأئمة والخطباء» الصادر عن الوزارة والمخصص لخطبة جمعة 20 ربيع الآخر 1448هـ (الموافق 2 أكتوبر 2026م).
وأوضحت الوزارة أن التكريم الإلهي أصل أصيل وثابت لكل بني آدم دون استثناء؛ حيث فضّل الله الإنسان على كثير من خلقه بأشكال متعددة من التكريم؛ استشهادًا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء: 70].
واستشهد الدليل بما أورده الإمام ابن كثير في تفسيره؛ إذ أكد أن الآية الكريمة تتضمن الإخبار عن تشريف الله لبني آدم وتكريمه لهم بخلقهم على أحسن هيئة؛ حيث يمشي الإنسان منتصبًا قامةً ويأكل بيده، وسخر له الدواب في البر والسفن في البحر، ورزقه من الطيبات، وميّزه بذلك على سائر المخلوقات.
ولفتت «الأوقاف» عبر منصتها الرسمية إلى أن هذا التكريم الإنساني لم يكن خاصًا بأمة دون أخرى، بل تشارك فيه جميع الأنبياء والرسالات السماوية كغاية سامية، وضع كل نبي منها لبنة في صرحه حتى اكتمل بخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ؛ استشهادًا بالحديث المتفق عليه:
«مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».
وأكدت الوزارة أن الحفاظ على الكرامة الإنسانية يقع ضمن مسئولية الفرد والمجتمع لترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل بين كافة البشر.
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26].
﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 194].
﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8].
اترك تعليق